ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
42
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول : « الصلاة يا أهل البيت إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُم الرِّجْس أَهْل الْبَيْت ويُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً » « 1 » . الرابع : وأطلق بصفة خاصّة على أصحاب الكساء ، وهم ساداتنا : علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم من اللّه السلام والرضوان ، وعليه حديث الكساء ، وحديث المباهلة الآتيان مع آية الأحزاب ، كما يأتي بيان ذلك بحول اللّه . وعلى هذا الإطلاق أكثر الأحاديث ، وهو المتعارف بين الناس في سائر الأقطار والعصور حتّى أصبح علما عليهم « 2 » وعلى من تناسل منهم ، فيقال لهم : أهل البيت ،
--> ( 1 ) . مستدرك الحاكم 3 : 172 وقال : صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي في التلخيص ، ومسند أحمد 3 : 259 ، والجامع الصحيح 5 : 352 ، ومسند الطيالسي : 274 رقم 2060 ، ومسند أبي يعلى 7 : 59 ، ومصنّف ابن أبي شيبة 7 : 527 ، ومجمع الزوائد 9 : 267 رواه عن أبي برزة وفيه : سبعة أشهر ، وعن أبي سعيد وفيه : أربعون يوما ، وعن أبي الحمراء وفيه : ستة أشهر ، والآحاد والمثاني 5 : 360 ، فتح القدير 4 : 280 وقال : أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصحّحه وابن مردويه عن أنس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان يمرّ بباب فاطمة . . . إلى آخره . ومن الغريب أن يجعل التليدي هذه الرواية من أدلّة دخول الزوجات في معنى الأهل ، مع وضوح الدلالة ، فهذه الرواية دليل واضح وصريح على خروج الأزواج من آية التطهير ، بل من معنى الآل ، واختصاصها بعلي وفاطمة والحسن والحسين ، فإن فعل النبي صلّى اللّه عليه واله حجّة بلا شك ، وتلاوة هذه الآية لمدة ستة أشهر أو سبعة على بيت فاطمة بالخصوص دون بقيّة البيوت دليل على الاختصاص ؛ تنزيها لفعل النبي صلّى اللّه عليه واله عن العبث وحاشاه من ذلك . هذا مع ملاحظة أن النبي صلّى اللّه عليه واله كان يتلو آية التطهير عند باب بيت فاطمة عند كل صلاة ، وهو وقت اجتماع الأصحاب ، وتأكيد ذلك لمّدة ستة أو سبعة أشهر ، فكان النبي يقصد من وراء ذلك إسماعهم ، وبيان اختصاص الآية بهم دون غيرهم ، وإلّا فللنبيّ صلّى اللّه عليه واله تسعة بيوت ، ولم يرو أنّه تلا الآية على واحد منها . ( 2 ) . وهو ما دلّت عليه آية التطهير والمباهلة ، وحديث الكساء والثقلين ، ومرور النبي صلّى اللّه عليه واله على بيت فاطمة وغيرها من الأحاديث .